خليل الصفدي
373
أعيان العصر وأعوان النصر
ونقلت أنا من خطه - رحمه اللّه تعالى - لنفسه : ( الطويل ) أفكّر في حالي ، وقرب منيّتي * وسيري حثيثا في مصيري إلى القبر إلى اللّه أشكو من وجودي فإنّني * تعبت به مذ كنت في مبدأ العمر تروح وتغدو للمنايا فجائع * تكدّره ، والموت خاتمة الأمر ونقلت من خطه له أيضا : ( الكامل ) سحاب فكري لا يزال هاميا * وليل همّي لا أراه راجلا قد أتعبتني همّتي ، وفطنتي * فليتني كنت مهينا جاهلا قلت : جاء في كلام أرسطو : تعبت بعرفاني فليتني خلقت لا أعرف . وأنشدني الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد بن نباتة المصري قال : أنشدنا من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد : ( الكامل ) أتعبت نفسك بين ذلّة كادح * طلب الحياة ، وبين حرص مؤمّل وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن * حصلت فيه ، ولا ، وقار مبجّل وتركت حظ النّفس في الدّنيا وفي ال * أخرى ، ورحت عن الجميع بمعزل ولقد وقفت له على جواب طويل ، كتبه بخط يده في درج إلى الأمير سيف الدين منكوتمر نائب السلطان حسام الدين لاجين ، وكان عند أستاذه الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد كتب فيه بعد البسملة : « ورد على العبد الفقير محمّد بن علي مخاطبة الأمير الكبير سيف الدين ، ووقف عليها ، وعجب منها لأمرين ، ثم إنه ذكر كل فصل ، ويجيبه عنه إلى أن قال في آخر ذلك : فكتب الأمير إليّ كتابا يكتب إلى من ليس عنده من الدين شيء ، ولو كان الأمير عرف مني ارتكاب الكبائر الموبقات ما زاد على ما فعل ، وبالجملة فإن اللّه - تعالى - أمر نبيه بالمباهلة والملاعنة في الدين فقال لأهل الكتاب : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فنتمثّل أمر اللّه لرسوله ، ونقول : اللهم يا شديد البطش ، يا جبّار يا قهار يا حكيم ، يا قوي يا عزيز ، يا قوي يا عزيز ، يا قوي يا عزيز ، نسب إلي أكل الحرام من المدارس الغائبة ، وإلى أمور أنت أعلم بسرها ، فإن كان ذلك في علمك صحيحا ، فاجعل لعنتك ولعنة ملائكتك ، والناس أجمعين علي ، وإن لم يكن صحيحا ، فاجعلها على من افترى علي بها ، وإن كان الولد قد فعل ما قيل من أخذ البراطيل ، فاجعلها عليه ، وإن لم يكن فاجعلها على من افترى عليه ،